محمد متولي الشعراوي

9364

تفسير الشعراوي

العِجْل هذه اختبار من الله . وكان تقديره في هذه القضية ألاَّ يدخل مع هؤلاء في معركة ؛ لأن القومَ كانوا جميعاً ثلاثمائة ألف ، عبد العجل منهم اثنا عشر ألفاً ، ولو جعلها هارون عليه السلام معركة لأفْنى كل هذا العدد . لذلك اكتفى بالوعظ { يا قوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أَمْرِي } [ طه : 90 ] كما أخذتم العهد عند موسى . { لَن نَّبْرَحَ } [ طه : 91 ] . أي سنظل عل هذا الحال ، البعض يظن أنها للمكان فقط ، إنما هي حَسْب ما تتعلق به ، تقول : لا أبرح سائراً حتى أصِلَ لغرضي ، ولا أبرح هذه المكان فقد تكون للمكان ، وقد تكون للحال . كما ورد في القرآن : للمكان والإقامة في قوله : { فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبي } [ يوسف : 80 ] . وللحال في قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين } [ الكهف : 60 ] أي : لا أبرح السير . فالمعنى { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } [ طه : 91 ] سنظلّ على عبادته حتى يرجع موسى ، فلن نمكثَ هذه الفترة دون إلهٍ . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ ياهرون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا }